الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
189
نفحات الولاية
القسم الأول ابْتَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ ، وَالْبُرْهَانِ الْجَلِىِّ ، وَالْمِنْهَاجِ الْبَادِي وَالْكِتَابِ الْهَادِي . أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ ؛ أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ ، وَثِمَارُهُا مُتَهَدِّلَةٌ . مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ ، وَهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ عَلَا بِهَا ذِكْرُهُ وَامْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ . أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ ، وَمَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ ، وَدَعْوَةٍ مُتَلَافِيَةٍ . أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائِعَ الْمَجْهُولَةَ ، وَقَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ ، وَبَيَّنَ بِهِ الْأَحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ . « فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً » تَتَحَقَّقْ شِقْوَتُهُ ، وَتَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ ، وَتَعْظُمْ كَبْوَتُهُ ، وَيَكُنْ مَآبُهُ إِلَى الْحُزْنِ الطَّوِيلِ وَالْعَذَابِ الْوَبِيلِ . وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ الْإِنَابَةِ إِلْيهِ . وَأَسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى جَنَّتِهِ ، الْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ . الشرح والتفسير : صفات النبي صلى الله عليه وآله استهل الإمام عليه السلام الخطبة بالحديث عن خصائص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ورسالته فقال : « ابْتَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ ، وَالْبُرْهَانِ الْجَلِىِّ ، وَالْمِنْهَاجِ الْبَادِي « 1 » وَالْكِتَابِ الْهَادِي » . المراد من النور المضيء نور نبوته صلى الله عليه وآله الذي أضاء كل شيء ، « وَالْبُرْهَانِ الْجَلِىِّ » إشارة إلى معجزاته الواضحة ، كما تبيّن العبارة « وَالْمِنْهَاجِ الْبَادِي » شريعته الغراء ، « وَالْكِتَابِ الْهَادِي » القرآن الذي يهدي عامة الخلق إلى اللَّه حتى قيام الساعة . هذا
--> ( 1 ) . « البادي » على وزن ( النادي ) ، بمعنى الواضح والجلي بصورة تامة ، ووصف شريعة النبي بالبادية إشارة إلى أنّأوامره وتعاليمه تحظى بقبول العقلاء